الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
133
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
ونختم القول بكتاب الإمام الحسين عليه السّلام إلى أهل البصرة : « أمّا بعد ، فإنّ اللّه اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه واله على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه اللّه إليه وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به صلّى اللّه عليه واله ، وكنا أهله ، وأولياءه ، وأوصياءه ، وورثته ، وأحقّ النّاس بمقامه في النّاس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا ، وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحق علينا ممن تولاه ، وقد أحسنوا ، واصلحوا ، وتحروا الحقّ ، فرحمهم اللّه ، وغفر لنا ولهم . وقد بعثت برسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنّا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه واله ، فإنّ السّنّة قد أميتت ، وإنّ البدعة قد أحييت ، وإنّ تسمعوا قولي ، وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرّشاد ، والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » . أمّا قول المستشكل : بأنّ الإمام الحسين عليه السّلام ، لم يوص إلى أحد من ولده ، ولم يوص إلى ابنه الوحيد الّذي ظل على قيد الحياة ( عليّ بن الحسين - أي زين العابدين - ) ، وإنّما أوصى إلى أخته زينب ، أو ابنته فاطمة . . . ؟ فالجواب : نشير هنا إلى ثبوت الإمامة له عليه السّلام بالنّظر ، والخبر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وفساد قول من ادّعاها لمحمّد بن الحنفية رضى اللّه عنه لخلوّ النّصّ عليه . وهو الّذي نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالإمامة عليه فيما روي من حديث اللّوح الّذي رواه جابر الأنصاري رحمه اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ورواه محمّد بن عليّ الباقر عن أبيه عن جدّه عن فاطمة بنت رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، ونصّ جدّه أمير
--> ( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 266 ، البداية والنّهاية : 8 / 170 .